السيد نعمة الله الجزائري
131
عقود المرجان في تفسير القرآن
عبادة سبعين « 1 » سنة . وقيل : معناه : اذكروا اللّه في تجارتكم . « 2 » [ 11 ] [ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 11 ] وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 ) قال جابر بن عبد اللّه : أقبل عير ونحن نصلّي مع رسول اللّه الجمعة ، فانفضّ الناس إليها فما بقي غير اثني عشر رجلا أنا فيهم . فنزلت : « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً » - الآية . وقيل : كان دحية بن خليفة يأتي من التجارة بكلّ ما يحتاج إليه الناس . وكان يضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه . فقدم ذات جمعة وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخطب فخرج الناس ولم يبق في المسجد إلّا اثنا عشر رجلا وامرأة . ولولا هؤلاء لسوّمت « 3 » الحجارة لهم من السماء . وأنزل اللّه الآية . وقيل : إنّهم فعلوا ذلك ثلاث مرّات في كلّ مرّة لعير يقدم من الشام وكلّ ذلك يوافق يوم الجمعة . « تِجارَةً أَوْ لَهْواً » ؛ أي : إذا علموا بيعا أو شراء أو لهوا وهو الطبل أو المزامير . « انْفَضُّوا إِلَيْها » ؛ أي : تفرّقوا عنك خارجين إليها . والضمير للتجارة . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انصرفوا إليها . « وَتَرَكُوكَ قائِماً » على المنبر . « ما عِنْدَ اللَّهِ » - أي من الثواب - على حضور الصلاة مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « 4 » « رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا » . قدّم هنا التجارة على اللّهو وعكس في الآخرة . ولعلّ الوجه فيه - كما قيل - كون التجارة محبوبة إلى طباعهم أشدّ من اللّهو الذي هو سماع الطبل ونحوه فقدّمه في الذكر متابعة لطباعهم وعكس في الثاني لأنّه من كلامه سبحانه وقد ترقّى فيه من الأدنى إلى الأعلى . يعني أنّ ما عند اللّه من الثواب والرزق خير من اللّهو بل خير ممّا هو خير منه وأعلى الذي هو التجارة . وأمّا إعادة الجارّ في قوله : « وَمِنَ التِّجارَةِ » فللتنصيص على أنّه خير من كلّ واحد لا من المجموع من حيث المجموع .
--> ( 1 ) - ليس في المصدر . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 435 . ( 3 ) - في النسخة : استومت . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 433 و 436 .